ابن الجوزي
130
زاد المسير في علم التفسير
والكسائي ( أرنا ) بكسر الراء في جميع ذلك . وقرأ أبو بكر عن عاصم وابن عامر كذلك ، إلا أنهما أسكنا الراء من ( أرنا اللذين ) وحدها . قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : ( أرنا ) وكثير من العرب يجزم الراء ، فيقول ، ( أرنا مناسكنا ) وقرأ بها بعض الثقات . وأنشد بعضهم : قالت سليمى اشتر لنا دقيقا * واشتر فعجل خادما لبيقا وأنشدني الكسائي : ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادي قال قتادة : أراهما الله مناسكهما : الموقف بعرفات ، والإفاضة من جمع ، ورمي الجمار ، والطواف ، والسعي . وقال أبو مجلز : لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل ، فأراه الطواف ، ثم أتى به جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فأخذ جبريل سبع حصيات ، وأعطى إبراهيم سبعا ، وقال له : ارم وكبر ، فرميا وكبرا مع كل رمية حتى غاب الشيطان . ثم أتى به جمرة الوسطى ، فعرض لهما الشيطان ، فأخذ حتى جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات ، فقال له : ارم وكبر ، فرميا وكبرا مع كل رمية حتى غاب الشيطان . ثم أتى به الجمرة القصوى ، فعرض لهما الشيطان ، فأخذ جبريل سبع حصيات ، وأعطى إبراهيم سبع حصيات . فقال له : ارم وكبر ، فرميا وكبرا مع كل رمية حتى غاب الشيطان ، ثم أتى به منى ، فقال : هاهنا يحلق الناس رؤوسهم ، ثم أتى به جمعا ، فقال : هاهنا يجمع الناس ، ثم أتى به عرفة ، فقال : أعرفت ؟ قال : نعم . قال : فمن ثم سميت عرفات . قوله [ تعالى ] : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) في الهاء والميم من ( فيهم ) قولان : أحدهما : أنها تعود على الذرية ، قاله مقاتل والفراء . والثاني : على أهل مكة في قوله : ( وارزق أهله ) والمراد بالرسول : محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقد روى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قيل : يا رسول الله ! ما كان بدء أمرك ؟ قال : " دعوة أبي إبراهيم ، وبشري عيسى ، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام " والكتاب : القرآن . والحكمة : السنة ، قاله ابن عباس . وروي عنه : الحكمة : الفقه والحلال والحرام ، ومواعظ القرآن . وسميت الحكمة حكمة ، لأنها تمنع من الجهل . وفي قوله [ تعالى ] : ( ويزكيهم ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : يأخذ الزكاة منهم فيطهرهم بها ، قاله ابن عباس والفراء . والثاني : يطهرهم من الشرك والكفر ، قاله مقاتل .